ده تاني Post  عن فلسفة الوجودية، و ده Link أول Post .

ح أجرب أكتب بالفصحى.

الغريب في الأمر – حتى الان – أن Søren Kierkegaard و هو الذي أنشأ مدرسة الوجودية – التي كما سلف الذكر أنها تحوي الالحاد بين طياتها – كان متديناً كما يزعم أغلبية القراء و الفلاسفة. فكيف انتهى الأمر بالوجودية الى مقتها لكونها علامة تجارية لكل ما هو يسيء للدين و غيره من المقدسات؟

حاول أنيس منصور على فترات متقاربة و متباعدة من الكتاب أن يوضح أن الوجودية تجرد الشخصيات من ملابسها بالكامل حتى تكون عارية أمام بعضها و بالتأكيد أمام القارئ. 

لا لاثارة القارئ.

لا لاثارتها على بعضها البعض.

لا لكونها سادية.

لا لسعيها في أن تستبيح العري و ما قد يتبعه من فقدان السيطرة على الغرائز.

و لكن لكي تقوم بما يقوم به الطبيب، و هو الكشف على المريض الماثل أمامه و لكن الاختلاف يكمن في انها لا تهدف و لا تسعى لايجاد العلاج، فقط تشير الى ما بالانسان من سقم. و هذا يعارض أحد مبادئ المذاهب الفيلسوف، فالمذهب الفلسفي- كما هو معروف-  يسعى لأن يكون سلاحاً قوياً يحارب الضعف عوضاً عن الاكتفاء بالاشارة لما هو سقيم، عوضاً عن السلبية التي تؤول اليها الوجودية

Jean-Paul Sartre  الفيلسوف الفرنسي المتوفي عام 1980 نقل الحديث الفلسفي بشكل عام و عن الوجودية بشكل خاص من أماكن دراستها من جامعات و ندوات الى المقاهي و الحانات و الأسواق حتى زاد تردد المعاني و الأبعاد الفلسفية على ألسنة و مسامع المجتمع من حوله من: الله، الوجود، العدم، الأخلاق….

فقد كان ينزل الى المقاهي و يجتمع بالشباب و يناقشهم و يسمع لهم، بل و يعمل على مرأى منهم.

تحدته بعد ذلك المجلات الفلسفية في أن يكتب عن الاتجاه الذي يزعم تزعمه عوضاً عن تخفي ذلك الاتجاه وراء الشخصيات التي ظهرت في مؤلفاته من مسرحيات و قصص و كتابات أخرى. 

شخصيات Sartre  لطالما عانت من سوء فهم الناس من حولها للمفاهيم من خير و شر و سلوكيات و غيرها. كانت شخصيات تتسم بكونها شاذة عن مألوف المفهوم العام للطبيعة الانسانية؛ مريضة، تعاني، تهوى في ظلمات تقاليد المجتمع الذي نسجه  Sartre  لها في الرواية و هو – كما أراد – تجسيد للواقع المادي.

قبل  Sartre التحدي و كتب عن الوجودية كتاباً من 700 صفحة للمتخصصين فقط في الفلسفة.  اسم الكتاب “الوجود و العدم” و هو أعقد و أضخم كتاب في الفلسفة في القرن العشرين. حاول فيه شرح الوجودية و أنها تفرعت من فلسفة الظاهريات الألمانية. 

كانت الفلسفة الألمانية في ذلك الوقت في وضع لا تحسد عليه، اذ أنها عوضاً عن كونها منهمة و نظرية، كان لا مفر لها في الفترة من الثلاثينيات الى أربعينيات القرن الماضي سوى وصمة و شبهة التواطؤ بينها و بين النازية كما يوضح    Andrew Bowie في كتابه مقدمة قصيرة جداً عن الفلسفة الألمانية.

أثبت بذلك Sartre   للمتخضضين و المشككين قدرته على الخوض في الوجودية و الكتابة فيها. 

أوضح أيضاً أن الوجودية لا تعني الا بالانسان، فليس هناك “طبيعة انسانية” و انما انسان على مختلف الأشكال و الصور تعني به الوجودية.

واصل بعد ذلك Sartre  عمله و واصلت المعارضة معارضتها لما يرأس و ينشر.

  ليكونن من المتوقع أن يكون صف المعارضة الأول رجال الدين اذ أن الوجودية وصلت بذاتها للالحاد بشكل أو بآخر. فرأى البعض من المتدينين أن واجبهم قمع الوجودية التي تتفشى بهذه السرعة. و تفهم هذا لا يطلب الجهد، فكل من له عقيدة و يعني بها يكون بنسبة كبيرة غيور عليها بل و قد يعادي من يخالفها اما جهلا و جهالة أو بحرب باردة بلا عنف. فكتب رجال الدين – على الرغم من اختلاف مذاهبهم- ضد الوجودية و كان للكنيسة و البابا مواقف ضدها.

و لكن القوة المعارضة الأكثر شراسة للوجودية  لم تكن الا ملحدة مثلها: الشيوعية.

فعلى الرغم من كون الاثنتين متفقين في بضعة أمور، الا أن التعارض بينهما وصل في عنفه الي اندلاع الحرب بينهم.

كلتى الفلسفتين اتفتا على أمور و لكن الاختلافات كانت عديدة. فالوجودية اتجاه في الأدب و الفلسفة. أما الشيوعية فهي مذهب في السياسة و الاقتصاد و و الأدب و الفلسفة و الفن و كلها تخدم الحاكم و صاحب السلطان. 

الوجودية لمؤديها حق الاعتراض فيما بينهم و النقاش، فوجهة النظر أمر شخصي. 

أما الشيوعية فلا تكفل الاختلاف في الرأي لأنه لا رأي لمن يتبعها، فهي تعامل الانسان كآاة لا يتوجب عليها سوى تنفيذ ما يأمر به الحاكم و الا يكون المعترض بمثابة خائن قد يصل الأمر الى نفيه.

لم يصمت Sartre عن الأمر و قام بمحاربة الشيوعية و صدرت له كتابات ضدها و رواية تسيء لها و لمؤيديها.

و الوجودية صرخة انسانية على استعباد الفرد و استغلاله و تجريده من انسانيته و معاملته كقطعان الماشية.

و على النقيض فأن الشيوعية ثورة على حرية الفرد و استقلاله، فلا وجود للانسانية في الشيوعية.

ورد في الكتاب جملة استوقفتني و قد تجيب عن السؤال المطروح في أول ال .Post

 السؤال: فكيف انتهى الأمر بالوجودية الى مقتها لكونها علامة تجارية لكل ما هو يسيء للدين و غيره من المقدسات؟

الجملة: الوجودية ملحدة عند Sartre.

قد يعني ذلك أن Sartre هو من أودع الالحاد في الوجودية.

 فبالنظر لما قاله Søren Kierkegaard   الذي أنشأ مدرسة الوجودية، يقول:

 “الأمر هو أن أتفهم نفسي، أن أتبين ما يتمنى مني الله أن أفعل؛ الأمر هو أن أعثر على حقيقة تكون حقيقية بالنسبة لي، أن أعثر على فكرة يمنكنني أن أعيش و أموت لأجلها”.

من خلال وجهة نظري الشخصية، هذا شخص يسعى لايجاد الله لا للالحاد، و الله أعلم.

و للحديث بقية.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s