آخر Post عن الوجودية – الموجة العلمية

آخر Post عن الوجودية – الموجة العلمية

االPost ده هو الأخير في سلسلة Posts فلسفة الوجودية.
الPost عن الفلسفة
الPost عن الوجودية
الPost عن فلاسفة انتشرت بين سطور كتابابتهم الوجودية
الPost عن ليه بدأت بالكتابة عن الوجودية
الPost عن مو قفي من الوجودية
الPost عن ما بعد الوجودية من Posts
الPost طويل..

  • – الفلسفة

الفلسفة كلنا كنا شبه كارهينها شكلا و مضمونا لأنها كانت بتشكل للأغلبية – في مجالات الدراسة –  كلام تخين كده و معقد، ده غير أن الشخص اللي بيدرسها غالبا بيفشل في التعامل مع اللي بيدرسلهم، فبيزود كره الطالب اللي قدامه للمحتوى الدراسي بشكل خاص و للفلسفة بشكل عام. لحد ما بقت جملة “أنت بتتفلسف؟” شتيمة.

– الفلسفة بترتكز على 3 أركان أساسية من حيث التكوين و البناء:
Epistemology وهي المعرفة
Ontology   و هي الوجود
Axiology  و هي القيم

طب ايه هي الفلسفة؟
كتاب الأصوليات للدكتور محمد صفار بيجاوب عن السؤال بطريقة رائعة:

“لا تتعلق الفلسفة بالمذهب الذي يُخضع مجموعة من المعتقدات أو المسلمات لمنطقه، و يربط بينهما ربطا منطقيا محكماً ليجعل منها كلاً متماسكاً يتمنع برونق و مظهر جذابين. و لا تتعلق الفلسفة بالمنهج من حيث هو اجراءات شكلانية تأتي في اطار تسديد الخانات.
(يعني مش زي فاكرين كده رصرصة كلام و مذاهب. تمام كده؟)
ان التفلسف محاولة تحمل كل عناصر المخاطرة بالسقوط الانساني؛ دنيويا بقدر ما هو أخروي لتأصيل الوجود الانساني فكرا و شعورا و عملا باستخدام كافة مواهب و ملكات ذلك الكائن الانساني المتفرد، بما يمكنه من الاتصال بقاعدة وجوده و يربط بينه و بين كل ما هو بخلافه…”

Søren Aabye Kierkegaard (5 May 1813 – 11 November 1855)

  ليس لكون Kierkegaard عبقريا علاقة بالبيئة التي أحاطت به. فمعظم ما مر به كان اما هادما لنفسه أو مزعزعا لايمانه. الى أن انتفض من داخله على من حوله.
 أودع Kierkegaard في أعماله كامل حبه و ولائه لما يؤمن به و يناضل من أجله.

ورد في كتابات Kierkegaard أن الانسان يمر وعيه بهذا المسلسل:
المدرج الحسي: ذلك يعني أن الانسان لديه حس ما و هو ما يشعره بما يريد.
المدرج المبدأي: و يعني أن الانسان يراجع مبادئه التي قد توافقه أو تعارض ما يشعر بالاحتياج اليه
الأفق الأخير (الدين): يقول Kierkegaard أن في هذه المرحلة يكون الانسان على شفا هوة سحيقة لا يري قاعها، ف اما أن يرمي نفسه و هو متيقن أن الله سينجيه، مثلما فعل سيدنا ابراهيم و كاد يذبح ابنه – أي انه ألقى بنفسه من فوق الهوة –
و لكن ايمانه أكد له أن الله سينجي ابنه و قد فعل.

بعد قرابة 100 عام، أثبت Sigmund Freud  صحة هذا التأمل الفكري.
freudmodel

في كتاب The Sickness Unto Death  ل Kierkegaard ورد ذكر الآتي:

“The kind of scholarliness and scienticity that ultimately does not build up is precisely thereby unchristian.” 

أي أن المنهجية التعليمية و العلمية التي تكون بذاتها غير بنَاءًة، تكون بدورها ليست مسيحية.
و “مسيحية” هنا المراد منها رمزية الدين و الايمان.

ليأتي بعد ذلك Jean Paul Sartre  في كتابه الوجود و العدم و يقول في مطلعه أن أمر وجود الله أمر سخيف و لن يتحدث عنه.
وصف دكتور يوسف زيدان هذا بأنه الحاد بارد، أي أنه ليس وليد دراسة علمية أو استنتاجية.
و ذلك لا يقلل من المؤلف الذي برز بعلمه طوال فترة عمله.
معظم كتاباته حوَت بين طياتها القلق و اليأس.
ادمانه للسجائر و الكحوليات كان ملحوظاً. و بنهاية عمره انتهي به الأمر الى العمى.

حياة Sartre كانت متقلبة بشكل واضح؛ توفي أبيه و هو عمره عام واحد فقط، تزوجت أمه و عمره 12 عام،
اعتبر Sartre زواج أمه بمثابة خيانة و قرر في نفسه أنه لا وجود للاله.
تعرف على كتاب و فلاسفة في المقاهي مثل Albert Camus .
بدأ  في دراسة فلسفة الظاهريات آنذاك.
شارك في الحرب كعسكري جيش دون أن يحارب.

كان ل  Jean Paul Sartre رفيقة اسمها  Simone de Beauvoir  ،

012_jean-paul-sartre-et-simone-de-beauvoir_theredlist

لم يتزوجا و لكن العلاقة بينهما كانت قوية. تقابلا طلاباً بعد أن رسب Sartre و أعاد الامتحان و هو يستذكر مع Simone لتكون النتيجة حصوله على الترتيب الأول و Simone بالترتيب الثاني.
بدأ يكتب Sartre أكثر أعماله جودة – الوجود و العدم –  و هو بالسجن أثناء الحرب.
كان يعكف على كتاباته طويلا حتى أنه اشتهر بالقذارة لقلة استحمامه و طول شعره و قلة نظافته بشكل عام.

ترجم  كتاب الوجود و العدم الفيلسوف المصري عبد الرحمن بدوي.

من هو عبد الرحمن بدوي؟

46801_3.jpg

(نقلاَ من Wikiepdia)

د. عبد الرحمن بدوي (4 فبراير 1917 – 25 يوليو 2002 القاهرة)أحد أبرز أساتذة الفلسفة العرب في القرن العشرين وأغزرهم إنتاجا، إذ شملت أعماله أكثر من 150 كتابا تتوزع ما بين تحقيق وترجمة وتأليف، ويعتبره بعض المهتمين بالفلسفة من العرب أول فيلسوف وجودي مصري، وذلك لشده تأثره ببعض الوجوديين الأوروبيين وعلى رأسهم الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر.”

ذاع صيت الفيلسوف عبد الرحمن بدوي لما سلف ذكره.
حصل على الدكتوراة عام 1944 عن رسالته التي كانت بعنوان “الزمان الوجودي”
 كان مضمون رسالته هو مشكلة الموت في الفلسفة الوجودية والزمان الوجودي.
ناقشه في هذه الرسالة الدكتور طه حسين و قال عنه “لأول مرة نشاهد فيلسوفاً مصرياً”.
سافر عبد الرحمن بدوي الى فرنسا بعد العديد من المشاركات السياسية و كتابة مؤلفات عدة منها:
دراسات و نصوص في الفلسفة و العلوم عند العرب
التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية
موسوعة المستشرقين
دفاع عن القرآن ضد منتقضيه

(Wikipedia  مرة أخرى)

“في عام 2000 نشر مذكراته في كتاب ضخم من جزئين، وصل عدد صفحاته إلى 768 صفحة، لدى المؤسسة العربية للدراسات والنشر. وكان لنشر الكتاب صدى ضخم لدى الكثير من المثقفين المصرين وذلك لأن بدوي هاجم الكثير ممن أعتبرهم المثقفين العرب رموزا للفكر. كما هاجم بقوة النظام المصري وحكم جمال عبد الناصر موجها انتقادات شتى. وعلق على حجم المشاركة في تشييع جنازة جمال عبد الناصر بأن هذا “أمر عادي ولا يمت بصلة إلى وجود علاقة حب بين المصريين وعبد الناصر”، مشيرا إلى أن “هذه هي طبيعة شعب هوايته المشي في الجنازات”. كما أتهم رموزا سياسية منها سعد زغلول بالعمالة للبريطانيين، وطه حسين بالعمالة للأجهزة الأمنية، وأعتبر الطلاب جواسيس على بعضهم البعض، مشيرا إلى أن قيام عبد الناصر بتأميم قناة السويس كان سعيا وراء الشهرة.”

عاد عبد الرحمن بدوي الى مصر بعد اصابته بوعكة صحية و توفي عن عمر يناهز 85 عاما عام 2002 .

موقفي و رأيي الشخصي فيما قرأت و كتبت و عن أول موضوعات كتاباتي – فلسفة الوجودية.

  • الموقف شخصي.
    و الرأي فردي.
    و القراءة هواية، بفن و تاريخ.
    و الكتابة اما اجادة واما مسخ. 

    فلك أن تراني ان شئت.
    و لك أن تناقشني ان أردت.
    و لي الرد، اذ انه الحق.

 الانسان حر. و الحرية مرادة و ان كانت مرعبة؛ فكل من أراد بث الذعر في من أمامه، قال له:”أنت حر”.
فيبدأ هذا “الحر” مراجعة ما وصل به من أمر ليكون “حر”.
و هل هذه “الحرية” هي حقاً ما يريد؟
هل هي حقاً مسعاه الحقيقي؟

أجل!
ولكن لماذا ترعده جملة  “أنت حر” ؟

لأن في الحرية مسئولية الفرد عن نفسه و ما حوله.
و هو ما يثقل على كاهله و يطبق على نفسه.

الحرية هي “القيود” التى التى يضع بها الانسان يديه و أقدامه ثم يزينها بالورود.
ينظر اليها و يتأمل جمالها.

مفهوم “القيد” قد يناقض الحرية، لأن القيود هي ما “يقيد” حرية السجين.
و لكن هذه “قيود” وضعها من يريد “تقييد” غيره، أي أنه يقيد و يقمع و يحدد حرية غيره.

أما فيما بين الانسان و نفسه فليست كل القيود “محددة” للحرية.

فالأسرة قيد.
الزوجة قيد.
الاصدقاء قيد.
الدين قيد.
الحب قيد.

و أخيراً .. الحياة قيد.

فترانا متمسكين بالحياة.. أي قيد الحياة؛ بما بها من حب و تعاسة و كره و سعادة.
و متمسكين بقيد الزوجة، اذ أن الزوج يقاتل من أجلها و يعود لما تحجبه من جمالها عن غيره، له.

يقاتل من أجل تلك القيود.  لأنه مسئول.

مسئول عن قيوده و مسئول عن اختياره لقيوده.
فهو “حر” ان أراد قيود أو لا، ففي كلا الحالتين هو من سيعاني اما من كثرة القيود أو انعدامها.

هذا ما لم أكن واعياً له عندما بدأت الكتابة عن الوجودية و تداركته أثناء و بعد تقليب هنا و هناك في مكتبتي و ورد ذكر بعضه و استنتجت البعض الآخر. كل ما يرد ذكره من كتب و غيرها في نهاية الPost.

أما ما تداركته في البداية و وعيت له فور بدأت ما بدأت،
هو أن الوجودية فلسفة نادر ذكرها، و هذا لا يدعو للدهشة ان كان المجتمع معدوم فيه العمل بفكر فلسفي.

فأردت – و ان ضَعُفَ ضياء مصباحي –، اطلال شعاع نوره على ما تجهله الأغلبية،
بسبب ظلمات الجهل، السبهللة و فوق كل شيء، العبودية العقلية.   

القراءة في الفلسفة تمد جوانب الرؤية فتفتح آفاق الفكر، و هذا ما يخشاه البعض.

و في نهاية السلسلة هذه، التي “قيدت” بها نفسي لأُخرج بها أفضل ما بي و بها، لا يسعني سوي أن أقول أن كل ذلك من قراءة وكتابة وعمل و سهر و تعثر و قيام و راحة، قمت بها و يقوم بها غيري ليلاً و نهارا،
مهما اختلف المسعى – زماناً و مكاناً،
كلَ رهن قوة تدارك و وعي القارئ و الكاتب و من يعمل بهما.
الوعي ثم الوعي.
لذلك، ستكون السلسلة القادمة من الPosts عن الوعي “Consciousness” خاصةً و الPsychology عامة.

شكراً.

—————–

الوجودية – أنيس منصور

Sartre for Beginners

محاضرات دكتور يوسف زيدان بساقية الصاوي

الأصوليات – دكتور محمد صفار

The Sickness Unto Death

b173191cadac641ba65c94c498e9da1ca013e5cb473a96ff5769265ff9ed4856

الوجودية – الموجة العلمية 5

الوجودية  – الموجة العلمية 5

الPost  ده هو الجزء التاني عن الحياة الشخصية لأول فيلسوف وجودي  Søren Kierkegaard 

هو اللي ح نتكلم فيه عن رؤيته الدينية و حياته الشخصية الى أن توفى..

fflxr

Søren Kierkegaard و رؤيته الدينية؛

كان Søren Kierkegaard يُعتبر جرسا لتنبيه النائمين،

النائمين من كل نوع،

أدار ثورة على الفلسفة المعاصرة كلها حتى الوصول الى رجال الدين ممن أساوا فهم الديانة المسيحية.

وقف فوق الكنيسة و نادى في الناس؛

كام متيقن أن الحضارة الغربية لا يمكن أن يعود اليها شبابها الا اذا أعيد فهم الديانة المسيحية.

كما ورد في الكتاب- الوجودية:

و الانسان لا يمكن أن “يكون” مسيحيا، و لكنه “يصير” مسيحيا.. لأن الدين ليس حالة من الحالات.. و لكنه فعل مستمر.. انه خوف و صلاة و ايمان متجدد.. فاذا قلت: ان هذه الورقة بيضاء أو سوداء فهذه حالة ثابتة، و لكنك اذا قلت ان هذه الورقة تشتعل، و انها تتلاشى، فهنا حركة. و تغير.. 

و الدين يجب ان يكون هكذا فعلا و تغيرا و تجديدا للايمان كل يوم و كل ليلة، فالديانة المسيحية على أيامه كانت جبالا مغطاة بالجليد، جامدة و لكنه يريد دينا كالمطر يهبط من السماء و يعود اليها، يريد دينا متحركا متغيرا، فالمؤمن الحقيقي هو الذي يعاني الام المسيح و الام أتباعه  كأنها حدثت له، أو حدثت أمام عينيه بالأمس!

و الدين نغمة طويلة في فلسفته، أو النغمة الوحيدة في كل فلسفته، و لكن الدين لا يستند الى العقل.. لأن العقل و الدين لا يتفقان أبداً.. فأنت يجب أن تؤمن بما آمن به القديسون و حسب، لقد رأوا معجزات يجب أن تؤمن بها و ألا تناقشها أبداً، بل أن تسلم بما سمعوا و ما رأوا، يجب أن تفعل كما فعل ابراهيم  حين طلب اليه أن يذبح ابنه فلم يسأل عن سبب لهذه الجريمة.. و انما امتدت يده بالسكين الى عنق ابنه..

 انه الايمان يقتل العقل.. يقتل التساؤل.. يقتل الأسباب!

( بعد عدة صفحات ) 

و الذي يرى أن العقل وحده هو الوسيلة الوحيدة للادراك كالذي يضع على عينيه منظارا من لون معين كأن يكون أحمر ثم يقول ان الأشياء تبدو حمراء. و ان هذا هو اللون الوحيد لها، و لا لون لها سواه.

ان هذا الرجل أعمى، لأن الأعمى يرى الأشياء كلها سوداء، و لا يرى غير هذا اللون. 

و صاحب العقل يحاول أن يضع كل شيء في قالب و أن يجعل له أسمًا و رقمًا و الا أصبح مستحيلا عليه أن يفهم،

و استحال على الأشياء أن يكون لها وجود. ثم اذا وضع للأشياء أسماء و أرقاما لا يجب أن تغير هذه الأسماء و هو يحاول بذلك أن يدخل كل شيء من فتحة الابرة و لا يدخل منها الا نوع معين من الخيوط، أما التى لا تدخل في فتحة الابرة فليست خيوطها على الاطلاق..

regine_olsen

Søren Kierkegaard كان بيحب Regina Olsen .

 حبها و بعد وقت تدارك أنه مستحيل يسعدها، و هو أحدب، و عنده رجل أطول من التانية.

بعد ما أدرك أنه مستحيل يكون شريكها في حياة سعيدة، تمنى لها السعادة.

اتجوزت Regina  و ده كان بمثابة هزة قوية في حياة Søren.

ظهرت الهزة دي في كل كتاباته.

أتخذ قرارات كتير و كان بعضها قرارات خطيرة؛

قرر يكون مسيحياً،

قرر يهاجم فلسفة Hegel و رجال الدين و الصحافة..

كان في مرة في طريقه لبيته و نزل عليه مطر و هبت رياح شديدة،

طارت مظلته اللي كانت حامياه من الشتاء، و حس في نفسيته أن حبيبته كالمظلة، كانت تحميه من شر نفسه…

————————————

#فلسفة
#الوجودية

الوجودية: البداية و الحاضر – الموجة العلمية 4

الوجودية: البداية و الحاضر – الموجة العلمية 4

 

Post  انهاردة تاريخي بشكل قصصي أكتر من أنه يكون فلسفي، و بالتالي ح يكون بالعامية.

يُعتبر Søren Kierkegaard  أول فيلسوف وجودي على مر التلريخ الفلسفي.

195aafc5e93a342d06bb69443a861877

و يعتبر Sartre اخر الفلاسفة الوجوديين و ان كان فيه فلاسفة وجوديين غيره و لكن الاجماع العام انه أبرزهم و أحقهم بالتقدير لمجهوداته و أعماله.

و الاتنين دول ح نرتكز بالتركيز على آفاق رؤيتهم و حياتهم الشخصية و الظروف الاجتماعية و الأسرية اللي ساهمت بشكل أو بآخر في بث و نشأة و نمو روحهم العقلية و الفلسفية.

أولا: Søren Kierkegaard

اتولد في مدينة كوبنهاجن عاصمة الدانمارك.

 كل ما في أبيه من خير و شر تقريباً وصله و استقر في نفسه و أثر فيه.

علاقته بأبيه كانت علاقة فريدة بشكل بشع؛ الكاتب الراحل أنيس منصور كتب الآتي في كتابه الوجودية:

“و اتجهت عين الطفل الصغير (يقصد Søren Kierkegaard ) الى أبيه .. لقد كان الها على الأرض يصدقه و يخاف منه، و يؤمن به، و لكن هذا الأب هو الشر و هو الموت كذلك .. “

لك أن تتخيل أن يكون الأب و العلاقة به على الوتيرة دي.

غير كده، Søren Kierkegaard كان عنده أخوات، كلهم ماتوا، و متبقاش غيره هو و والده في البيت.

الأب – كما ورد في الكتاب –  كانت خطاياه كتير: 

– في يوم من الأيام ضربه الجليد، ف طلع فوق تل و أشار للسماء يلعن الله، و بعدها راح ليخبر ابنه كمان.

– اتجوز خادمة له ليسدل الستار على فضيحة مؤكدة.

في عالمه الصغير، كان Søren Kierkegaard وحيدا أيضا، كان شايف ان:

“أنه ليس مهما أن تعرف واجبك، و لا أن تعد واجباتك و تقدم بعضها على بعض، و لكن أن تقبل عليها بكل قلبك، و أن تحس أنك اذا لم تؤد واجبك، انطبقت السموات على الأرض .. يجب أن تؤدي الواجب و الا حل الخراب بالعالم” ..

و الاضطراب في الشخصية كان شئ واضح جدا، كان Søren Kierkegaard  يضرب نفسه و يستمتع بالبكاء، يزيد من حجم فزعه و رعبه و قلقه!

كانت ثورة الفيلسوف على الفلسفة المعاصرة لزمانه و هي الفلسفة الهيجلية نسبة للفيلسوف Hegel  من جهة، و على الفهم السئ للمسيحية في ذلك الوقت من جهة أخرى.

ليه الثورة على فلسفة Hegel؟

لأن في فلسفة Hegel  لا وجود للفرد و بالتالي لا قيمة له. و لكن قيمته في كونه تابع لهيئة، لجماعة، لنقابة، غير كده، الانسان لا وجود له.

مبادئ أعترض عليها Søren Kierkegaard شكلا و مضمونا و ثار عليها.

الثورة بتكون على مين؟

كتاب المثقفون و الجنس و الثورة للكاتبة لور كاتسارو بيتكلم عن الثورة الفرنسية و بتقول فيه أن الثورة تكون على:

– قواعد المجتمع  – التقاليد المريعة  – مؤسسة قديمة.

الثورة نداء للتغيير، و لكن و قع الكلمة على المسامع بيدي تصور للتغيير و لكن بيجيب احساس بالعنف، و ده بيأدي لنبش مشاعر مكبوتة من خوف و فزع و غيره.

 Søren Kierkegaard كان عنده الشجاعة الكافية المفعمة بالعمق الفكري و اتساع افاق الرؤية.

الPost  الجاي ان شاء الله ح نكمل فيه رحلة حياة Søren Kierkegaard الى أن وافته المنية في سن صغير نسبياً – 42 عاماً فقط.

3270b195345f5705588a8bd04fa0847a   

الوجودية – الموجة العلمية 3

الوجودية – الموجة العلمية 3

ده تاني Post  عن فلسفة الوجودية، و ده Link أول Post .

ح أجرب أكتب بالفصحى.

الغريب في الأمر – حتى الان – أن Søren Kierkegaard و هو الذي أنشأ مدرسة الوجودية – التي كما سلف الذكر أنها تحوي الالحاد بين طياتها – كان متديناً كما يزعم أغلبية القراء و الفلاسفة. فكيف انتهى الأمر بالوجودية الى مقتها لكونها علامة تجارية لكل ما هو يسيء للدين و غيره من المقدسات؟

حاول أنيس منصور على فترات متقاربة و متباعدة من الكتاب أن يوضح أن الوجودية تجرد الشخصيات من ملابسها بالكامل حتى تكون عارية أمام بعضها و بالتأكيد أمام القارئ. 

لا لاثارة القارئ.

لا لاثارتها على بعضها البعض.

لا لكونها سادية.

لا لسعيها في أن تستبيح العري و ما قد يتبعه من فقدان السيطرة على الغرائز.

و لكن لكي تقوم بما يقوم به الطبيب، و هو الكشف على المريض الماثل أمامه و لكن الاختلاف يكمن في انها لا تهدف و لا تسعى لايجاد العلاج، فقط تشير الى ما بالانسان من سقم. و هذا يعارض أحد مبادئ المذاهب الفيلسوف، فالمذهب الفلسفي- كما هو معروف-  يسعى لأن يكون سلاحاً قوياً يحارب الضعف عوضاً عن الاكتفاء بالاشارة لما هو سقيم، عوضاً عن السلبية التي تؤول اليها الوجودية

Jean-Paul Sartre  الفيلسوف الفرنسي المتوفي عام 1980 نقل الحديث الفلسفي بشكل عام و عن الوجودية بشكل خاص من أماكن دراستها من جامعات و ندوات الى المقاهي و الحانات و الأسواق حتى زاد تردد المعاني و الأبعاد الفلسفية على ألسنة و مسامع المجتمع من حوله من: الله، الوجود، العدم، الأخلاق….

فقد كان ينزل الى المقاهي و يجتمع بالشباب و يناقشهم و يسمع لهم، بل و يعمل على مرأى منهم.

تحدته بعد ذلك المجلات الفلسفية في أن يكتب عن الاتجاه الذي يزعم تزعمه عوضاً عن تخفي ذلك الاتجاه وراء الشخصيات التي ظهرت في مؤلفاته من مسرحيات و قصص و كتابات أخرى. 

شخصيات Sartre  لطالما عانت من سوء فهم الناس من حولها للمفاهيم من خير و شر و سلوكيات و غيرها. كانت شخصيات تتسم بكونها شاذة عن مألوف المفهوم العام للطبيعة الانسانية؛ مريضة، تعاني، تهوى في ظلمات تقاليد المجتمع الذي نسجه  Sartre  لها في الرواية و هو – كما أراد – تجسيد للواقع المادي.

قبل  Sartre التحدي و كتب عن الوجودية كتاباً من 700 صفحة للمتخصصين فقط في الفلسفة.  اسم الكتاب “الوجود و العدم” و هو أعقد و أضخم كتاب في الفلسفة في القرن العشرين. حاول فيه شرح الوجودية و أنها تفرعت من فلسفة الظاهريات الألمانية. 

كانت الفلسفة الألمانية في ذلك الوقت في وضع لا تحسد عليه، اذ أنها عوضاً عن كونها منهمة و نظرية، كان لا مفر لها في الفترة من الثلاثينيات الى أربعينيات القرن الماضي سوى وصمة و شبهة التواطؤ بينها و بين النازية كما يوضح    Andrew Bowie في كتابه مقدمة قصيرة جداً عن الفلسفة الألمانية.

أثبت بذلك Sartre   للمتخضضين و المشككين قدرته على الخوض في الوجودية و الكتابة فيها. 

أوضح أيضاً أن الوجودية لا تعني الا بالانسان، فليس هناك “طبيعة انسانية” و انما انسان على مختلف الأشكال و الصور تعني به الوجودية.

واصل بعد ذلك Sartre  عمله و واصلت المعارضة معارضتها لما يرأس و ينشر.

  ليكونن من المتوقع أن يكون صف المعارضة الأول رجال الدين اذ أن الوجودية وصلت بذاتها للالحاد بشكل أو بآخر. فرأى البعض من المتدينين أن واجبهم قمع الوجودية التي تتفشى بهذه السرعة. و تفهم هذا لا يطلب الجهد، فكل من له عقيدة و يعني بها يكون بنسبة كبيرة غيور عليها بل و قد يعادي من يخالفها اما جهلا و جهالة أو بحرب باردة بلا عنف. فكتب رجال الدين – على الرغم من اختلاف مذاهبهم- ضد الوجودية و كان للكنيسة و البابا مواقف ضدها.

و لكن القوة المعارضة الأكثر شراسة للوجودية  لم تكن الا ملحدة مثلها: الشيوعية.

فعلى الرغم من كون الاثنتين متفقين في بضعة أمور، الا أن التعارض بينهما وصل في عنفه الي اندلاع الحرب بينهم.

كلتى الفلسفتين اتفتا على أمور و لكن الاختلافات كانت عديدة. فالوجودية اتجاه في الأدب و الفلسفة. أما الشيوعية فهي مذهب في السياسة و الاقتصاد و و الأدب و الفلسفة و الفن و كلها تخدم الحاكم و صاحب السلطان. 

الوجودية لمؤديها حق الاعتراض فيما بينهم و النقاش، فوجهة النظر أمر شخصي. 

أما الشيوعية فلا تكفل الاختلاف في الرأي لأنه لا رأي لمن يتبعها، فهي تعامل الانسان كآاة لا يتوجب عليها سوى تنفيذ ما يأمر به الحاكم و الا يكون المعترض بمثابة خائن قد يصل الأمر الى نفيه.

لم يصمت Sartre عن الأمر و قام بمحاربة الشيوعية و صدرت له كتابات ضدها و رواية تسيء لها و لمؤيديها.

و الوجودية صرخة انسانية على استعباد الفرد و استغلاله و تجريده من انسانيته و معاملته كقطعان الماشية.

و على النقيض فأن الشيوعية ثورة على حرية الفرد و استقلاله، فلا وجود للانسانية في الشيوعية.

ورد في الكتاب جملة استوقفتني و قد تجيب عن السؤال المطروح في أول ال .Post

 السؤال: فكيف انتهى الأمر بالوجودية الى مقتها لكونها علامة تجارية لكل ما هو يسيء للدين و غيره من المقدسات؟

الجملة: الوجودية ملحدة عند Sartre.

قد يعني ذلك أن Sartre هو من أودع الالحاد في الوجودية.

 فبالنظر لما قاله Søren Kierkegaard   الذي أنشأ مدرسة الوجودية، يقول:

 “الأمر هو أن أتفهم نفسي، أن أتبين ما يتمنى مني الله أن أفعل؛ الأمر هو أن أعثر على حقيقة تكون حقيقية بالنسبة لي، أن أعثر على فكرة يمنكنني أن أعيش و أموت لأجلها”.

من خلال وجهة نظري الشخصية، هذا شخص يسعى لايجاد الله لا للالحاد، و الله أعلم.

و للحديث بقية.

الوجودية – الموجة العلمية 2

الوجودية – الموجة العلمية 2

من كام يوم فكرت في الاسم اللي اخترته لسلسلة الposts دي و استنتجت انه ساذج جداََ.

الموضوع المرة دي عن مذهب فلسفي اسمه الوجودية.

قبل ما نغوص في الجودية و مين بدأها و ازاي انتشرت و ليه في معارضة  قوية ضدها، نتكلم شوية عن الفلسفة و الفيلسوف و آرائه وتكوينها..

و لأن الفلسفة مش موضوع محبب لمعظم الناس فأنا ح أحاول أبعد عن استخدام المصطلحات المعقدة اللي فيها – و عشان أنا برده ساعات بعاني في فهمها زي أي حد –  ح أختصر الكلام فيها.

بداية الPost بالشكل ده كافية اني أنا شخصياً أقفل و مكملش قراية.

أنا بالفعل عملت كدة. بعد ما كتبت الكام سطر اللي في الأول دول مكملتش كتابة الموضوع غير بعد كام يوم.

الفلسفة من المواضيع اللي لما تتحط في شكل قصة بتكون بشكل و رونق أمتع بكتير من الطريقة اللي بتدرس بيها خصوصاً لو في فيلم بيعرض الفكرة أو رواية بتساعد الشخص أنه يتخيل المبدأ / الاتجاه / المذهب الفلسفي بشكل أفضل في دماغه. بعدين بيقتنع أو بيعترض و بيكون وجهة نظر.

و الفيلسوف ممكن نقول شخص له مذهب فلسفي و رأي مبني عليه بيكوَن من خلاله أفكاره و استنتاجاته و قناعاته. بس يعني ايه مذهب فلسفي؟ بشكل عام المذهب الفلسفي عبارة عن قوام فكري له رأي قائم تجاه المواضيع الفلسفية و بيكون نتيجة تجمع أفكار ترسخت في العقل و قناعات تكاثرت جميعا لنشأة و صلابة المذهب اللي الفيلسوف بيتبعه.

من 6 سنين اشتريت كتاب “الوجودية” للكاتب الكبير الراحل / أنيس منصور.
و ولا كنت فاهم أي كلمة. لحد ما بدأت أقراه من فترة قريبة.

كانت الفلسفة من فترة بدأت تشدني شوية.

بدأت الكتاب بكل حماس و لقيته بيتكلم بكل وضوح و صراحة في بدايته عن موقف رجال الأديان بشكل عام و المجتمع الشرقي بشكل خاص و معارضتهم لفلسفة “الوجودية”.

 أنيس منصور أرجع السبب في كدة نظراً لأن الناس اتخذت الوجودية عنوان لكل شذوذ فكري و للخروج عن كل ما هو مقدس. بعد كام صفحة لقيت أن الوجودية بتدعوا للالحاد. و مع ذلك أنيس منصور متمسك بأنه مش يدافع عنها و لكن عن انه الناس تفهم هي يعني ايه.

بعدها بشوية قرأت أن المعارضين للوجودية معارضين من خارجها أو كمان من داخلها، معارضين على مفاهيم فيها أو غيره.

على لسان (Jean-Paul Sartre (1905-1980  و هو أحد زعماء فلسفة الوجودية – و سنطيل الحديث عنه فيما بعد – قال أن الوجودية لم تتم و أن الكلمة الأخيرة لم تقل بعد و لذلك فالحكم عليها الان سابق لاوانه.

الوجودية نفسها تعني و تهتم بالانسان و ما يواجهه من مشاكل يومية و تعتمد بذلك على التجربة.

الوجودية – فلسفياً – يعتبرها الفلاسفة المعاصرين اتجاهاً و ليست مذهباً. و الفرق أن المذهب عبارة عن الأحكام العامة أو المبادئ المتكاملة التي تفسر الكون كله. 

أما الوجودية – بقلم أنيس منصور – فهي تعارض الأحكام العامة و ترى أنها غير دقيقة و أنها لا تقيم وزناً للحالات الفردية أو للشخصية الانسانية. و ده لأن الوجودية لا تعني بالمشاكل الفلسفية المعروفة

 بدأت على يد الفيلسوف الدانماركي  Søren Kierkegaard   (سورين كيركجورد 1813 – 1855م) و يعتبر هو مؤسس المدرسة الوجودية. في يوم من الأيام راح الكنيسة و قال لرجال الدين و هو يشير للكنيسة: أخرجوا من هنا! 

و بعدين شرح السبب وراء موقفه و ح نتعرضله بعدين.

قيل عن الوجودية انها بدأت أصلا علي يد سقراط – و هو أول الفلاسفة –  و ليس كيركجورد.

الاتجاه الوجودي ظهر في مسرحيات و روايات و كتابات من قبل ظهوره كاتجاه فلسفي. تماما كظهور علم النفس و تفسير Sigmund Freud للغرائز الجنسية في علم النفس و تفسير Young  للشخصيات. يعني المواضيع ديه موجودة أصلاً من زمن بعيد من قبل العلماء اللي فسروها و لكن تفسيرها كان يدهم. مثلها كل ما فسره الانسان عن ما يعرفه فيما يحويه الكون.

 الوجودية اتجاه في الفلسفة و علم النفس و الأدب.

ال Post  الجاي ان شاء الله ح يكون فيه تعمق أكتر من حيث المعنى الوجودي و المحتوى الفلسفي و أهم من كتبوا عن الوجودية.

12822137_10153847102095469_1050643734_n.jpg

الموجة العلمية 1

الموجة العلمية 1

الموجة العلمية دي سلسلة Posts ناوي ان شاء الله أكتب فيها عن اللي قريته  شوية بشكل عام و سطحي و شوية بشكل خاص و تفصيلي لكن مش بأسلوب علمي. ليه مش بأسلوب علمي؟ لأني أقتنعت بالأسلوب اللي اتبعه الكاتب أنيس منصور في كتابه (الوجودية) لما بَعد عن المصطلحات الفلسفية عشان يقرب الموضوع للقارئ قدر ما استطاع.

ليه الموجة العلمية؟
لأن اللي بيحصل دلوقتي هو انجراف العالم جملة و تفصيلاً الي ماهية العلم. بدون شك دي نقطة ايجابية و لكن غير مطلقة الايجابية. أينعم السعي وراء العلم شئ جميل، كذلك الشغف بيه، و لكن الغرض من السعي ده هو اللي بيفرق و بيفرّق ما بين شخص و التاني؛ في اللي بيسعى وراء العلم من أجل العلم، وفي اللي بيسعى وراء العلم من أجل التعليم، و غيرهم من الناس اللي تشوفهم تقول ربنا يزيدهم علماً. بعدين تسيب مسافة كده عشان اللي جاي بعد كده كله عبارة عن عالم موهومة بالعلم- فاكرة نفصها عارفة الليلة ماشية ازاي – او كل غرضها من العلم التباهي بيه أو بحث كاذب تافه  وراء علم لاثبات ذات زائفة مالهاش قيمة لو مقعدتش تهري في مواضيع الساعة. مثال بسيط، اسأل نفسك كده كام واحد الفترة اللي فاتت سمعته بيفتي في الgravitational waves . نعمل ايه طب؟ البحث يبقى وراء تعلم مش علم. العلم موجود، انما كام واحد متعلم؟

العيب مش في انك متعرفش، و لا في انك تفضل مش عارف، العيب في انك تسيئ استخدام العلم.

فلفسة العلم مش موضوع دارج أوي ففي الفترة الجاية ح أحاول أتكلم عنها أكتر و ح أحط الreferences اللي قريت منها أو course أو كتاب أو Video.  كذلك فلسفة الوجودية و كذا موضوع تانيين.

العلم قيمته بتعلى مع الزمن. مش شرط بالقراءة و لكن في وسائل كتير سواء courses على الnet أو youtube أو غيره. الموضوع مبقاش محو أمية بس، احنا محتاجين نغبر فلسفتنا.

أنا مش شخص تربوي، أنا بس بحب أقرأ.